الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
505
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وأما على رواية المصنف فالمراد أنهّ وإن كان في لسان الجهال والأرذال جوادا ، إلّا أنهّ من قبل اللّه تعالى معدود في البخلاء لبخله بحقّ اللّه ، فأجود النّاس من أدّى حقوق اللّه وإن كان ممسكا في غيرها ، وأبخل النّاس من منع حقوق اللّه وإن كان في غاية الإسراف والتبذير للدّنيا ، كما أنّ أعبد النّاس من أقام الفرائض ، وأورع النّاس من تنكب المحارم . « فمن آتاه اللّه مالا فليصل به القرابة » ، روى ( الكافي ) : أنّ أبا عبد اللّه عليه السلام لمّا حضرته الوفاة أغمي عليه فأفاق ، فقال : أعطوا الحسن بن علي بن الحسين - وهو الأفطس - سبعين دينارا ، فقيل له : أتعطي رجلا حمل عليك بالشفرة ( يريد أن يقتلك ) . فقال : تريدون ألّا أكون من الذين قال تعالى : الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ ( 1 ) ، إن اللّه تعالى خلق الجنّة وطيّبها ، وطيّب ريحها ، وإن ريحها لتوجد من مسيرة ألفي عام ، ولا يجد ريحها عاقّ ولا قاطع رحم . وعنه عليه السلام قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : الصدقة بعشر ، والقرض بثمانية عشر ، وصلة الإخوان بعشرين ، وصلة الرحم بأربعة وعشرين ( 2 ) . « وليحسن منه الضيافة » روى ( ثواب الأعمال ) عن عبد اللّه بن ميمون القداح عن أبي عبد اللّه عليه السلام : من أطعم مسلما حتّى يشبعه لم يدر أحد من الخلق ماله من الأجر في الآخرة ، لا ملك مقرب ولا نبي مرسل إلّا اللّه ربّ العالمين . ثم قال : من موجبات المغفرة إطعام المسلم السغبان . ثمّ تلا قوله تعالى : أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ . يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ . أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ ( 3 ) .
--> ( 1 ) الرعد : 21 . ( 2 ) الكافي 7 : 55 ح 10 . ( 3 ) البلد : 14 - 16 .